الجوع يخرج النبي صلى الله عليه و سلم و صاحبيه

الجوع يخرج النبي صلى الله عليه و سلم  و صاحبيه 


مرت على المدينة أيام جوع  و عطش قل فيها الطعام  و أصبحت مياهها مالحة إلا عينا فيها ماؤها عذب؛ ذات يوم خرج أبو بكرالصديق  و عمر بن الخطاب من بيتيهما من غير ميعاد متجهان إلى بيت النبي صلى اللهعليه و سلم؛ حيث كانت تضرب المجاعة المدينة  المنورة وماجوارها ؛ فلما اوشكا الوصوع الى بيت النبي إذ بالنبي صلى الله عليه و سلم هو الآخر يخرج من بيته هو الآخر  من غير ميعاد من بيته، فتعجب النبي لقدوم صاحبيه ، وقال : ما الذي أخرجكما من بيتيكما؟ لأنه عادة في هذا الوقت لا يتردد الصحابة إلى النبي صلى الله عليه و سلم وقت القيلولة و الجو حار في المدينة، فردا عليه أخرجنا الجوع يارسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم :في معنى الحديث والذي بعثني بالحق ما أخرجني من بيتي في هذه الساعة إلا الذي أخرجكما الجوع؛ أفضل ثلاثية من الرجال في أمة محمد صلى الله عليه وسلم يخرجها الجوع من بيوتها.

ثم قال النبي لصاحبيه إتبعاني إلى بيت أبي الهيم بن تيهان الأنصاري المعروف بالجود و الكرم حينها في المدينة المنورة؛ كان يسكن على طرف المدينة مشيا على الأقدام في الجو الحار، حتى وصلوا الى ببته رضي الله عنه فلم يجدوا صاحب البيت إلا  زوجته و أولاده ، فستأذنوا فقالت زوجة أبي الهيثم ذهب يستعذب لنا الماء و قالت لهم تفضلوا بالدخول ؛ و النبي يعلم كرم صاحب البيت و لا يذهب تفكير المنحرفينبعيدا فالله تعالي يقول في محكم التنزيل " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم".

ما إن لبثوا قليلا حتى وصل أبي الهيثم يحمل على ظهرة ماءا عذبا باردا فتهلل وجهه فرحا بضيوفة وسلم عليهم و قال قولا من ذهب " ومن أكرم مني اليوم "  النبي صلى الله عليه و سلم وصاحبيه في بيته رضي الله عنهم أجمعين.

فقدم لهم أبي الهيثم رطب تمر و ماء بارد عذب و  أخذ المذية أي السكينة  فلما رآه النبي صلى الله عليه و سلم  أخذ المذيحة قال : يا أبو الهيثم إيَّاك و الحلوب ؛ لأنَّ الناس في مجاعة و هم في أمس الحاجة إلى الحليب ؛ فأخذ جدي و هو صغير العنزة وابن التيس،فذبحة و طبخ لحمه و عملت إلمرأة دقيقا و صبت عليه مرق اللحم ، و جاء بالطعام إلى ضيوفه و قدَّمه إليهم .

بيناهم يأكلون إذا بدموع النبي تنهال على و جنتيه  باكيا عندها بكى أبو بكر لأنه رأى صاحبه يبكى لأنه يحس بما يحس به النبي يفرح بما يفرح به و لا يحب ما لا يحبه صديقه الحميم؛ فندهش عمر بن الخطاب من المشهد الذي فيه صاحبيه أيُعقل في هذه اللحظات المرأ يبكي ؟ و قال: ما يبكيهما؟.


قال عندها  تلى المصطفى صلى الله عليه و سلم سورة التكاثر : بسم الله الرحمان الرحيم "الهاكم التكاثر حتى رزتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون كلا لو تعلمونعلم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم لتسئلون  عن النعيم"


No comments

آخر الموضيع المنشورة