طريق العودة والخلاص من الشرك

طريق العودة والخلاص من الشرك



عندما تكون أموالنا مصنوعة من مواد أو منتجات بخسة وتحمل قيمة المنتجات والأرزاق النافعة وذات القيمة الأعلى من قيمة المادة ،التي تصنع منها العملة، يصبح الذين يقومون بصك هذه العملات هم الذين يمدون العباد بالأموال بدلا عن الله، ويصبح كل الأجراء الذين يتقاضون الأجور من العملة التي لا تحمل نفس قيمة المادة التي صنعت منها شركاء مع المنتجين في الأرزاق والثروات ذات القيمة التي يرزق الله بها عباده المنتجين.

إن هذا الشرك ليس عبارة عن عبادة للأصنام أو غيرها من المعبودات من غير الله ولكنها عبارة عن شرك مادي، يجعل الذين يطلبون الأموال من عند العباد كالذين يطلبون من الأنهار أن تجود عليهم بالأرزاق وأن تحميهم من الفيضانات التي تتلف المزروعات وتهلك العباد أو كمن يطلب الرحمة والمغفرة من أهل القبور بدلا عن طلبها من عند الله.

إن هذه العملات المتعددة الأسماء والقيمة هي التي فرقت الأمة ألإسلامية التي تنسب إلى محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء الرسل عليهم جميعا الصلاة والسلام، وهي التي حولت الأمة الموحدة إلى دويلات وإلى شعوب يطلبون أموالهم من عند حكام تلك الدويلات بدلا عن طلبها من عند الله. وهي السبب في التنافس على السلطة لنيل المناصب ذات القيمة المرتفعة وهي السبب في الصراع بين السلطات التي تغني نفسها بنفسها وبين الشعوب الذين يُشَغَّلون بأجور متدنية أو يهمشون بجعلهم بطالين بدلا من إشراكهم في العمل المنتج للثروات والأرزاق أو النافع للعباد.

إن العملات المتعددة التي من مدد العباد هي التي تسمح بالتدخل في شؤون العباد والدول وتسمح بخلق الفتن والصراعات الداخلية والحروب الخارجية من أجل المصالح الذاتية للأفراد والدول أصحاب العملات على حساب أفراد ودول أخرى بدل أن تكون أموال الجميع من مدد الله وفي خدمة المصلحة العامة ومصلحة جميع شعوب العالم. تلك المصلحة التي يريد الله أن تتحقق بالأموال التي يرزق الله بها هو نفسه عباده. وتتحقق –أي مصلحة الجميع- عن طريق دين الإسلام الواحد الذي لم يرتض الله لعباده دينا سواه. قال تبارك وتعالى: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).

إن العباد يستهينون بشرك الأموال ويعتقدون أن كل عملة تصلح أن تكون من مدد الله وهذا هو الخطأ الجسيم وهذا هو طريق الشرك الذي يتحقق بواسطته التمييز بين الأمم والشعوب والعباد الشيء الذي يجعل ما يدعيه حكام الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية من دفاعهم عن المساواة والعدل وحقوق الإنسان عبارة عن كلام يذهب مع الهواء أو مجرد حبر على ورق ومجرد كذب وافتراء على العباد بل يجعله تدخلا في شؤون الشعوب والدول الأخرى. إن المساواة والعدالة وحقوق الإنسان التي نصب حكام الولايات المتحدة الأمريكية وحكام الدول الغربية أنفسهم كمدافعين عنها لم تتحقق في أوطانهم رغم نهبهم لثروات دول العالم فكيف يصدقهم العباد في تحقيقها بين بقية الشعوب.

إن العودة إلى التوحيد لا يمكن أن يتحقق إلا بعملة عالمية موحدة تستخدم لإنتاج الأرزاق والثروات التي تباع وتشترى وتقسم بواسطة نفس العملة على جميع العباد، ويكون فيها الحكام المنتخبون ديمقراطيا من طرف الشعوب هم الذين يسددون نفقات ما ينتج ويباع ويقسم على العباد في نفس الوقت والزمان والمكان. ويكون تقسيمهم للمنتجات والأرزاق التي أنتجوها هم أنفسهم ولا يكون تقسيمهم للمنتجات والثروات التي ينتجها غيرهم بنفقاتهم الخاصة أو من منتجات غير أوطانهم. إن عدم إمكانية جعل عملة خاصة بالإنتاج فقط وجعل عملة خاصة للبيع والشراء وتقسيم الأرزاق على العباد هو السبب الذي أتاح للعباد خلق الأموال التي يقسمون بواسطتها منتجات وثروات غيرهم من المنتجين والدول بدلا عن تقسيمهم لما ينتجونه هم أنفسهم بنفقاتهم الخاصة.

إنه بهذه العملات التي من مدد الحكام وليست من مدد الله يستعبد اليهود الفلسطينيين باسم الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان التي هي مجرد هراء وافتراء على العباد وكذب على الله. إن العودة إلى الإسلام والتوحيد لم ولن تتحقق إلا بتخصيص عملة عالمية واحدة فقط لإنتاج الأرزاق وثروات أرض الله وبيعها وتقسيمها على عباد الله بنفس العملة. وإلاَّ سيبقى أصحاب العملات المتعددة الأسماء والقيمة هم الذين يقسمون ثروات الأوطان وما يرزق الله به عباده على من يسددون أجورهم بما يقومون بصكه من العملات من المواد التي تقل قيمة المادة التي صنعت منها عن قيمة ما يباع ويشترى بواسطتها من الأرزاق والثروات والممتلكات الخاصة. مع العلم أن العملة الموحدة التي تخصص لإنتاج الأرزاق وإنجاز ما يباع ويشترى بواسطتها لا يجب أن تكنز من طرف أي أحد لأن كنزها يحول دون تواصل إنتاج وإنجاز ما يباع ويشترى ويقسم بواسطتها من الأرزاق والممتلكات كما يؤدي إلى البطالة ومنع البعض من الأرزاق التي يجود الله بها على عباده.
باتنة في 11/05/2021 ميلادية الموافق ل 29/09/1442 هجرية السعيد أحمد عشي

ليست هناك تعليقات

آخر الموضيع المنشورة