حينما تصل السفسطة درجة الهذيان

 حينما تصل السفسطة درجة الهذيان



كشف الحراك التربوي مدى الفوضى التي يعيشها قطاع التربية،والتفكك المؤسساتي والإنحلال في التسيير.

 السفسطائي هو إنسان انتهازي، يحمل بين طيات تصرفاته كافة مظاهر النفعية الذاتية، التي تجعله يبلغ ذروة الأنانية والتجرّد من مشاعر الإنسانية.

ولعل هذا الإنفجار هو تراكم لإختلالات في القانون الخاص،الذي حفز على الإحتجاجات المتكررة؛صحيح ان المطلب الأساسي للمحتجين هو رفع القدرة الشرائية،لكن لماذا طُرح هذا المطلب فقط في قطاع التربية على الرغم من أن أجور القطاعات الأخرى في الوظيف العمومي هي أكثر تدني؟

إن عقلانية التحليل تفضي حتما إلى عبثية القانون الخاص،ُُالذي وُضع في ظرف لم تكن للفئات الأخرى نقابات فاعلة لمواجهة هذه الفوضى، التي فرضتها اساليب الإبتزاز بمستقبل دراسة التلاميذ.

إن السفسطة التربوية التي افضت الى فرض مفاهيم تتناقض مع قوانين الجمهورية وما ورد في مراسيمها ساهمت ومازالت تساهم في تعكير تطور المنظومة التربوية ،ففكرة الرئيس والمرؤوس هي مصطلحات واردة في المراسيم والقوانين،التي هي مرجع القانون الخاص ،و ابتداع مفهوم السلطة البيداغوجية وربطها بالرتب الوظيفية هي تطور السفسطة الى درجة الهذيان ونوع من الخداع اشبه بخداع التاجر في تمويه السلع .

فالإداري هو منصب ترقية وليس منصب قاعدي والمدير هو رئيس كل المجالس والناظر ومستشار التربية هما نواب في الثانوي و المتوسط والسلطة البيداغوجية،هي سلطة يتماهى فيها الأستاذ والمدير بحكم القانون على اعتبار ان المدير هو الضامن لتنفيد قرارات المجالس .

إن شيطنة الإداري مرده السلطة،التي اوكلها له القانون ويبدو جليا التماهي لدى اصحاب هذه العبثية بين السلطة في المؤسسات التربوية والسلطة السياسية والإسقاط المرضي لما هو سياسي على ماهو تربوي فالسلطة البيداغوجية ،هي من مهام المدير الضامن القانوني لتنفيد المنهاج والبرامج ومتابعة التقويم البيداغوجي وتقييم منفديه .

لقد بات أكيد اليوم ان فن الإبتزاز لم يعد حكرا على بعض النقابات دون أخرى و الواقع يثبت أن الإضرابات والإحتجاجات اصبحت ممكنة للجميع وبإمكانها شل قطاع التربية لدرجة تدخل أعلى سلطة في البلاد ، و عليه فإن خطاب ملكية القانون الخاص و سفسطة توازي المسارين قد ولى على إعتبار ان القانون هو ملك كل موظفي قطاع التربية ولا يحق لأي طرف فرض رؤيته على باقي الفئات ،لإن وسائل الإبتزاز اصبحت ممكنة للجميع بل ان الذين ظلموا في القانون الخاص هم اكثر شراسة واندفاع ولعل مساسهم بطابو الإمتحانات الوطنية دليل قاطع انهم لن يتركوا المجال مستقبلا لعبثية قرارات فئة على حساب فئة أخرى.
إن انشودة التمسك بالمكاسب نوطة مارقة عن مسار المنظومة التربوية وإقصاء كل الفاعلين فيها ، اليس من الغرابة النقابية ان تدافع نقابة عن عدم ترقية الإداري وربط ترقية الأستاذ بالمدير والناظر مستشار التربية او تجميد فتح القانون الخاص.؟ عوض ان تدافع عن القدرة الشرائية.

هذا مقال نشره أحد مديري الثانويات،الذي شهد إعجابات كثيرة من رواد مواد التواصل الإجتماعي،نذكرفيما يلي بعض التعليقات التي شدت إنتباهي لهذا المقال.

من يريد ان يساوي بين الرئيس و المرؤوس، أكيد أنه يريد ان يعمل دون حسيب و لا رقيب.

      
عندما تنهار مصداقية مؤسسات الدولة يفسح لمن هب و دب بالفتوى مستغلا التنظيمات النقابية قصد الابتزاز متناسيا ما قد ينجر على النظرة الضيقة الفئوية من اثار سلبية جسيمة و الواقع المنهار للمنظومة اكبر مثال و لا مستغيث لقد نتج عن هذه السلوكات تحطيم لكل ما بني من قبل قصد النهوض بالفعل البيداغوجي و لا احد بامكانه التدخل قصد التقويم فالقوم راضون باداءهم و التدخل في شؤونهم خط احمر و ها هو الوبال امامنا و ان لم يبادر المسؤولون على القطاع باصدار نصوص جديدة تحدد مهام كل موظف و علاقته بالمسؤول. اي احترام السلم فالخير آت و يتحمل الطرف المتسبب في الوضع المأزوم الراهن مسؤولية ما نحن فيه .





2 comments:

  1. يوسف نميري
    فعلا اخي علي انها فوضى عارمة، ولا استبعد ان تخلف اثارا سيئة على قطاع التربية عموما وعلى نسيج العلاقات ببن فئاته التي من اامفروض انها متكاملةوظيفيا لا متنافسة نقابيا.اخشى ان بتحول منطق التعدد النقابي الى منطق التعدد الحزبي. فيشتد التزاحم وتهمل اامطالب. لذلك فالعقل بفرض علينا ان نبحث عن سبل تجنب التوجه الى الهاوية.وذلك بالاسراع في رسم معالم ميثاق تتحدد من خلاله اخلاقيات العمل النقابي.

    ReplyDelete
  2. Franchement bravo un point de vue juste et logique à bon entendeur salut

    ReplyDelete

آخر الموضيع المنشورة