السيدة إيميلي بيسكان المرأة التي أخاطت العلم الجزائري ( Emilie Busquant)

السيدة إيميلي بيسكان ...المرأة التي أخاطت العلم الجزائري 

( Emilie Busquant)



أسماء ظلت في قائمة النسيان، إنها جريمة للتاريخ و الأمة،إحدى جميلات الجزائر الثلاث، سنسرد جزاءا من نظالها في تاريخ بلادنا الغالية.


من غير الممكن ان نتطرق الى كتابة تاريخ الحركة الوطنية الثورية الاستقلالية الجزائرية من دون ان نذكر الدور التاريخي ،الذي لعبته المرأة الثائرة، ايميلي بيسكان زوجة السجين الابدي مصالي الحاج رمز الكفاح و النضال من اجل الاستقلال و الحرية .

هي المرأة التي كسبت قلوب الجزائريين و صارت تلقب بأم الجزائريين، هي التي قامت بجميع الأدوار و كانت اول سكرتيرة لزوجها ،هي اول امرأة خاطت العلم الجزائري بعدما ابتكره زوجها مصالي الحاج .

كما قادت السيدة إيميلي حزب الشعب الجزائري عندما كان مسؤولوه مطاردين ، و لا ننسى أن هذه المرأة هي التي كانت علي راس المظاهرة إلى جانب محمد دوار في 14 جويلية 1939 بالعلم الوطني في ساحة اول ماي ،اين وقعت مشادات بين المتظاهرين و قوات البوليس الاستعماري،هي التي إنكوت من حرقة طول إنتظار عودة زوجها من السجن و من منفاه الذي قضى معظم حياته فيه.

كما ذكرت إبنتها السيدة جنينة مصالي بن قلفات من كتاب حياة مقتسمة مع مصالي الحاج"في مذكراته، كتب أبي بخصوص العلم ”في 5 أوت 1934، شارك أكثر من 800 جزائري في جمعية عامة للنجم، وقد اكتست هذه الجمعية وقارا كبيرا، فقد عرض فيها -للمرة الأولى- العلم الجزائري الأخضر والأبيض يتوسطه هلال ونجمة أحمران، وكان لي شرف ان أقول خطاب الافتتاح أمام هذا العلم المرفوع والمحاط بحرس شرفي. وأمام هذا المشهد العظيم نهض الجزائريون كرجل واحد داعين ومصفقين. وعمت القاعة صيحات ‘تحيا الجزائر’.. ‘يحيا الاستقلال’.. ‘يحيا نجم شمال افريقيا.. ان احتفالا كهذا لم يحدث منذ 1830، وهو التاريخ الذي سُرق فيه وطننا منا..”.

ولن أغلق هذا القوس دون الإضافة بأن السيدة مصالي، أمي، كانت تعمل وقتها في مؤسسة الرسم الصناعي، الكائنة بحي سارفان، الدائرة 11 بباريس. وعمليا، كانت أكثر تأهيلا لتصميم وانجاز هذا العلم.

تقول ايميلي في رسالة بعثت بها لزوجها مصالي الحاج في منفاه في نيور بفرنسا " ربي ،ليتني لم يتمكن مني المرض، ليتني مازلت أتمتع بشبابي لأواصل الكفاح مع الجزائريين الأبطال لم أرى في حياتي شعبًا يحب بلده كالجزائريين وددت لو يمد الله في عمري حتى أرى اليوم الذي يحلم به كل جزائري وهو الاستقلال،ولكن أنا واثقة أن هذا اليوم لا بد أنه آتٍ لا محالة ،حتى يفهم الفرنسيون أن الجزائر ليست بلدهم وهم مجرد استعمار سيأتي هذا اليوم ،الذي سترفرف فيه الراية الوطنية في سماء الجزائر الحرة " السيدة ايميلي بيسكان ( 1952).



وفي هذا الصدد، أصدر الإعلامي والكاتب الجزائري محمد بن شيكو رواية بعنوان "المعطّرة"، هدفها إعادة الإعتبار لهذه المرأة ذات الجنسية الفرنسية، التي حسبه همّشت في قاموس الذاكرة الجزائرية، والتي اشتهرت بصلتها الطويلة ووفائها لرمز الوطنية الزعيم والمناضل مصالي الحاج.

وقد حملت الرواية تفاصيل مهمة عن مسار وإسهامات "إيميلي"، إذ غاص بن شيكو في دهاليز الماضي، بتطرقه إلى نشأة "إيميلي" التي ولدت سنة 1902 بضاحية نوران شمال فرنسا، حيث كان المنعطف الأبرز في حياتها حينما التقت في أوائل أكتوبر سنة 1923 بشاب جزائري في الخامسة والعشرين متوهج الشخصية متوثب النظرات.

وكان لقاء الشاب الحاج بالشابة "إيميلي"، ابنة 21 ربيعا، لدى عمل هذه الأخيرة في أحد أكبر متاجر العطور بباريس، منطلقا صلبا للاثنين اللّذين سرعان ما ارتبطا ورزقا بطفلين حملا اسمي "علي" و«جنينة". واتّصفت "إيميلي" بأعلى درجات البطولة والشجاعة، حيث ظلت تناهض الاحتلال الفرنسي، خاصة لما شاهدته من مجازر ضد الجزائريين العزل، إذ امتلكت قدرا عاليا من الدراية والحنكة والذكاء الخارق مكّنها من تأسيس وإدارة صحيفة "الأمة".

وجاء في كتاب بن شيكو أنّ "إيميلي" دعّمت نشاط مصالي الحاج، وساعدته في رحلة بحثه عن تحسين مستواه العلمي والثقافي، إذ كان مصالي الحاج كثير التردد على مدرجات جامعة السوربون، ليس كطالب رسمي، ولكن كعصامي حريص على النهل من شتى العلوم والثقافات الإنسانية.

وأضاف في هذا الاطار، أنّ "إيميلي" مثّلت ركنا أساسيا اتّكأ عليه مصالي الذي ربط صلات عميقة بباريس مع أعلام كبار، مثل الأديب الكبير محمد ديب، وكذا الزعيم الهندي جواهر لال نهرو وشكيب أرسلان، وغيرهم من زعماء ونخب البلدان المستعمَرة خلال القرن الماضي. إذ أبرز بن شيكو أدوارها بحيث تموقعت كفرنسية بروح جزائرية تفكر، وتخطّط ضد فرنسا وكأنّها من أصول جزائرية.

ايميلي بيسكان

وقد كان أول عناق بين "إيميلي" والجزائر في صيف سنة 1925، حينما رافقت زوجها إلى مسقط رأسه تلمسان، وأدهشت بتأقلمها السريع مع البيئة الريفية، وإجادتها لغة الضاد نطقا وكتابة في وقت قياسي.

وظلّت "إيميلي" تساند الكفاح التحرري في الجزائر وتشدّ أزر مصالي حتى رحلت في أواخر أكتوبر 1953 إثر مرض عضال أصابها بالشلل، سنة واحدة قبيل اندلاع شرارة ثورة الفاتح نوفمبر 1954، إذ حظيت "إيميلي" بجنازة ضخمة رافقها أزيد من عشرة آلاف مشيع، بينما كان جثمانها مسجّى بالعلم الجزائري الذي نسجته بيديها.

ليست هناك تعليقات

آخر الموضيع المنشورة