المبحث الأول في الجرد العام

 المبحث الأول في الجرد العام 



       

 

 هذا الفصل سوف نتطرق الى الجرد العام من حيث ماهيته بتعريفه وحصر الأشياء الخاضعة له وتبيان أهدافه وأهميته في المبحث الأول ، ثم إبراز كيفية مسكه بواسطة سجل الجرد العام وسجل جرد المكتبة وبطاقات الجرد العام في المبحث الثاني ، وصولا لتوضيح المسؤولية عنه لكل من الآمر بالصرف والمسير المالي ثم الموظفين الآخرين هذا ضمن المبحث الثالث ، مع تقسيم كل مبحث إلى ثلاث مطالب وقبل البدء في موضوعنا هذا لابد لنا من الإشارة ولو بلمحة وجيزة إلى مفهوم الجرد بصفة عامة :

فالجرد عبارة عن تعداد لكل ماتملكه المؤسسة من أصول وما عليها من خصوم ، وعملية مفروضة على كل المؤسسات بمقتضى المادة العاشرة القانون التجاري حيث تلزم كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة التاجر القيام بجرد سنوي لعناصر وأصول وخصوم مؤسسة مع غلق كل الحسابات من اجل إعداد ميزانيته .

كذلك المادة 16 من القرار المتعلق بكيفية تطبيق المخطط الوطني للمحاسبة التي حددت تاريخ إغفال السنة المالية في 12/31 من كل سنة والمادة 17 منه التي تلزم كل مؤسسة بإعداد جرد لممتلكاتها مبين في الميزانية .


المبحث الأول: ماهية الجرد العام

في هذا المبحث سنتطرق إلى تعريف الجرد العام ، والأشياء الخاضعة له ، ثم أهدافه وأهميته .

المطلب الأول: تعريف الجرد العام

ينص المرسوم التنفيذي رقم : 455/91 الصادر في 23/11/1991 المتعلق بجرد الأملاك الوطنية في مادته الثانية على مايلي : عملا بأحكام المادة 21،2 الى 25 من القانون 30/90 المؤرخ في 01/12/1990 والمتعلق بقانون الأملاك الوطنية يعني الجرد العام للأملاك الوطنية : '' التسجيل الوصفي والتقويمي للأملاك الخاصة والعامة التابعة للدولة والولاية والبلدية والتي تحوزها مختلف المنشآت والمؤسسات والهيئات العمومية '' 1

ونشير في هذا الصدد إلى أن الممتلكات تشمل الأشياء المنقولة كما تشمل العقارات ، على شكل ملكية عمومية أو خاصة بحكم طبيعتها او غرضها ويتم إعداده مركزيا وضبطه باستمرار ومراجعته دوريا ، حسب الشروط والأشكال المنصوص عليها في التشريع والتنظيم المعمول بهما ، وتبعا للكيفيات المحددة لهذا الغرض من طرف إدارة أملاك الدولة وتحت سلطة الوزير المكلف بالمالية .

وبالتالي يقصد بالجرد العام في المؤسسات التربوية إحصاء وتدوين كتابي دقيق ورسمي لكافة الأملاك المنقولة التي تحوزها المؤسسات في سجل رسمي ، من حيث تسمياتها ، وتعيينها وترقيمها ، وتحديد مصدرها وتاريخ التكفل بها وكذلك وصفها وتقويمها مع تدوين البيانات المرتبطة بتخصيص استعمالها وحركتها وتحويلها ، أو تحطيمها وإصلاحها او فقدانها وسرقتها ، أو إتلافها وإسقاطها ويمسك من طرف مديرو المؤسسات وتحت مسؤولياتهم الكاملة الشخصية الجزائية والمدنية وحسب الإجراءات التنظيمية الجاري العمل بها .


المطلب الثاني :الأشياء الخاضعة للجرد العام

إن الأشياء التي يفوق ثمن شرائها 500.00دج ولا تستهلك بمجرد استعمالها الأول تخضع إجباريا لعملية الجرد وكذلك كل الكتب والمؤلفات مهما كان ثمن شرائها ولو بأقل من 500.00دج باستثناء المجلات والدوريات .

وورد في المادة 20 من المرسوم التنفيذي 91-455 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المتعلق بجرد الأملاك الوطنية : يخضع للجرد العام جميع المعدات والأشياء المنقولة التي تملكها المؤسسة ، مهما كانت طبيعتها ومهما كان مصدرها ، باستثناء مايلي :

  • الأشياء القابلة للاستهلاك بمجرد الاستعمال الأول هي تلك الأشياء التي لا يمكن استعمالها إلا مرة واحدة ومنها : الورق ، الوقود ، المواد الغذائية ، المواد المستعملة في المخابر ، مواد التنظيف ..الخ .

  • الأشياء غير قابلة للاستهلاك بالاستعمال الأول ، والتي لا تتجاوز قيمة شرائها مبلغا يحدد من طرف الوزير المكلف بالمالية في قرار .

وقد صدر قرار وزارة الاقتصاد بتاريخ 01 فيفري سنة 1992 محددا لمبلغ قيمة الشراء للأشياء غير القابلة للاستهلاك بالاستعمال الأولي والتي لم يتم جردها بثلاثمائة دينار جزائري (300.00دج) كما أعقبته تعليمة للوزير المنتدب للميزانية المؤرخة في 01 ديسمبر 1992 أكدت ذلك ، بحيث يستثنى من الجرد العام ما تم شراؤه أو تم تقدير ثمنه في تاريخ حيازته بمبلغ يساوي ثلاثمائة دينار جزائري أو يقل عنه ، إلا إن منشور 97-143 المؤرخ في 30 جويلية 1997 الصادر عن وزارة التربية الوطنية خالفه وحدد مبلغ الشراء بخمسمائة دينار جزائري .

والأشياء غي القابلة للاستهلاك بالاستعمال الأول هي كل الأشياء المادية التي لا تزول أو لا تستهلك باستعمالها مرة واحدة ، بل يمكن تكرار استعمالها للاستفادة منها مع احتفاظها بصلاحيتها وقيمتها فترات طويلة نسبيا ، مثل الكراسي وأجهزة الإعلام الآلي .... 2 .

إن المؤسسات التربوية تعد شخصا من الأشخاص الاعتبارية التي لها الذمة المالية والأهلية ، وتتمتع بكامل الحقوق التي أقرتها القوانين خصوصا حق الملكية ، والذي يعني حق حيازة الأموال والأشياء والتصرف فيها ومن بينها المنقولات التي تعرف بكونها كل شيء غير مستقر بحيزه وغير ثابت فيه ويمكن نقله دون تلف .

ويعد التجهيز الأولي أهم مصادر امتلاك المنقولات ، من ناحية القيمة المالية المعتبرة للتجهيزات وكميتها ، بحيث نصت المادة 21 من القانون النموذجي للمتوسطة 16-227 المؤرخ في 25 أوت 2016 وكذا المادة 07 من القانون النموذجي للثانوية 17-162 المؤرخ في 15 ماي 2017 على تجهيزها الأولي من طرف الولايات ، فتتولى التزويد بالأثاث المدرسي والأدوات والتجهيزات والوسائل الضرورية لحسن سيرها ، كما تتولى التكفل بصيانتها وتجديدها .

وهذا دون إغفال دور مديريات التربية في تجهيز المؤسسات بشكل مستمر ، لاسيما بعد منعها من اقتناء بعض الأدوات والوسائل بميزانياتها الذاتية ، فتتكفل مصالح البرمجة والمتابعة أو مصالح المالية والوسائل باقتنائها وتوزيعها بقرارات منح وتجهيز ، فيستلزم هنا أيضا جردها حين تسلمها ، وفقا لثمن تقديري .


المطلب الثالث : أهداف الجرد العام وأهميته

حسب نص المادة 08 من قانون الأملاك الوطنية رقم : 90-30 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 ، يستهدف الجرد العام ضمان حماية الأملاك الوطنية مع الحرص على استعمالها وفقا للغايات المسطرة لها ، وتبيان حركات هاته الأموال ويقوم العناصر المكونة لها تجسيدا لمبدأ الحفاظ على الملكية العامة الذي يبقى حقا للمجموعة الوطنية .

كما أن التعليمة رقم : 889 المؤرخة في 01 ديسمبر 1992 المتعلقة بجرد المنقولات للادرات والمنشآت العمومية التابعة للدولة ، حددت هدف مسك الجرد وهو إتاحة العلم في كل وقت بمحتوى الأملاك التي بحوزة المؤسسة واستعمالاتها المخصصة مع ظروف التسيير والحفظ والصيانة ، ويهدف الى السماح لكل الهيئات بالتبرير فيما تعلق بكل منقول مكتسب اومستلم : إما وجوده وتحطمه أو ضياعه ، إما التحقق من عدم قابلته للاستعمال وإرجاعه إلى مصلحة أملاك الدولة للبيع .

وذلك ما أكده المنشور رقم 143-97 المؤرخ في 30 جويلية 1997 المتعلق بمسك جرد الممتلكات العقارية والمنقولة ، الذي ضبط هدف مسك الجرد العام ، وهو أساس المعرفة في أي وقت ما نوع ومحتوى واستعمال الممتلكات المنقولة التي بحوزة الهيكلة التربوية وضمان سيرها العادي والمحافظة عليها وصيانتها ، كما يهدف أيضا الى ضمان متابعة دائمة ومستمرة لمختلف تحركات الأملاك المنقولة التابعة للمؤسسة وتسهيل عملية المراقبة3 .

وتتجلى أهمية الجرد أولا في طابعه الشكلي الإلزامي ، فليس هناك مجال للاجتهاد وكان على جميع المؤسسات تأسيس جردها أو إصلاحها خلال مهلة أقصاها سنة ، ابتداء من تاريخ نشر المرسوم التنفيذي 91-455 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 المتعلق بجرد الأملاك الوطنية ، وفقا لمقتضيات الترتيبات الواردة بمواده .

وكذلك في طابعه الدقيق ، فيتوجب أن يسجل كل شيء تحت رقم مميز ، وان يوصف وصفا دقيقا وكاملا حتى يمكن التعرف عليه فيما بعد ، كما يجب أن يثبت فيه الرقم الذي منح إياه ، ويمنع شطبه إلا في حالات التحطم أو الفقدان أو السرقة أو زوال صلاحية الاستعمال ، ولا يتم الشطب إلا بمحضر رسمي .

ويكتسي الجرد طابعا حساسا تنجم عنه المسؤولية القانونية الشخصية ، فتقع على عاتق المكلفين بمسكه مثلما تقع على المكلفين بالعتاد المجرود ، لذا يجري دوريا فحص المجرودات لمعاينة وجود ماكان سابقا ومعاينة ما أضيف إليها من ذلك الوقت ، عند تأسيس الجرد أو إصلاحه ، في نهاية كل سنة وعند تغيير الأعوان المكلفين بإشراف رؤساء المصالح المعنيين ، فلا يتسلم مسؤول ادرة وسائل المصلحة الا بعد إجراء فحص المجرودات الذي يتطلب تأشيرة المسؤول السلمي ، وبها تبرأ ذمة المسؤول المغادر.

فضلا عن تمتع الجرد العام بقوة الإثبات في سائر مجالات المراقبة القانونية ، فوثائق مسكه تتمتع بالحجج الرسمية القانونية الكاملة لا سيما ما ارتبط بالحيازة والاستغلال .

يضاف إلي ذلك أهميته التقنية في ترشييد تسيير الهياكل والوسائل فهو إجراء منظم ومستمر ودقيق يمكن رئيس المؤسسة من ضبط مقدراتها المادية ، وترتيب أولويات إنفاقها .

المراجع:

1- المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 91-455 المؤرخ في 23 نوفمبر 1991 يتعلق بجرد الاملاك الوطنية ،ج ر ، العدد 60 بتاريخ 24 نوفمبر 1991 .

2 المادة 01 من القرار المؤرخ في 01 فيفري 1992 ، الذي يحدد مبلغ قيمة الشراء للأشياء غير القابلة للاستهلاك بالاستعمال الاولي ولا للجرد ،ج ر، عدد 41 ، المؤرخة في 31 ماي سنة 1992 .

3 المنشور رقم 143/0.0.10/97 المؤرخ في 30جويلية سنة 1997 ، المتعلق بمسك جرد الممتلكات المنقولة والعقارية ، ن ر و ت و ، عدد خاص مع المناشير 1996/1997 .

ليست هناك تعليقات

آخر الموضيع المنشورة